السعيد شنوقة

417

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

( ت 756 ه ) نفى أن يكون نزاع بين العلماء في تفضيل الأنبياء على الملائكة السفلية وإنما الخلاف في الملائكة العلوية ، وبيّن أن أهل السنة من أصحابه ذهب أكثرهم إلى أن الأنبياء أفضل وهو ما يقول به الشيعة « 1 » . أما المعتزلة والحليمي من أصحابه السنيين فذهبوا إلى أن الملائكة أفضل وهو ما ذهب إليه الفلاسفة « 2 » . وينسب إلى أهل السنة أن التفضيل يختص بصالحي البشر والأنبياء لا غير الملائكة . ولأتباع الأشعري ( ت 310 ه ) قولان : منهم من يفضّل الأنبياء والأولياء ومنهم من يقف ولا يقطع في هذا الأمر مع أن بعضهم الآخر يميل إلى تفضيل الملائكة . وعلى أية حال ، فإن مذهب أهل السنة تفضيل البشر « 3 » وبأنه لم يكن تقديم الملك إلا لسبقه في الوجود وذلك استنادا إلى قوله عز وجل : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ [ الحج : 85 ] . سكت جمهور المتصوفة عن مسألة تفضيل الرسل على الملائكة أو تفضيل الملائكة على الرسل « 4 » ، ويبدو أنها مسألة لا تحتمل التفصيل والتوسّع لقربها مما لا يعنينا . ويبحث القدرة الإلهية في تفسير قوله عز وجل : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [ إبراهيم : 19 ] : « أي هو قادر على أن يعدم الناس ويخلق مكانهم خلقا آخر على شكلهم أو على خلاف شكلهم إعلاما منه باقتداره على إعدام الموجود وإيجاد المعدوم يقدر على الشيء وجنس ضده » ثم قال في الآية : وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [ إبراهيم : 20 ] : « لأنه قادر بالذات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور ؛ فإذا خلص له الداعي إلى شيء ، وانتفى الصارف تكون من غير توقف كتحريك إصبعك . وإذا دعا إليه داع ولم يعترض من دونه صارف » ففي هذا

--> ( 1 ) ولكن في شرح العقيدة الطحاوية ، ج 1 ، ص 338 : أن الشيعة قالت : إن جميع الأئمة أفضل من الملائكة . ( 2 ) انظر المواقف في علم الكلام ، تحقيق د . عبد الرحمن عميرة ، دار الجبل ، بيروت ، ط 1 ، 1997 م ، ج 3 ، ص 453 وما بعدها . وم ن ، طبعة مكتبة المتنبي ، القاهرة ، ص 367 وما بعدها . ( 3 ) شرح العقيدة الطحاوية ، ج 1 ، ص 338 . ( 4 ) انظر محمد الكلاباذي أبو بكر ( ت 380 ه ) ، التعرف لمذهب أهل التصوف ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1400 ه ، ص 68 : لا يدل الخبر ولا العقل أن أحد الأمرين عندهم أوجب من الآخر ؛ فالفضل لمن فضله الله .